السيد مرتضى الرضوي
61
مع رجال الفكر
صلى المقام ، وفي المسبب : بنى الأمير المدينة وناقة ضبوث وحلوب ( 1 ) الخ . هذا هو نص كلام الزمخشري في الكشاف ، وبينه وبين كلام الطبرسي فرق بعيد ، ومثل هذا الذي جعل مؤلف " مجمع البيان " لا يقنع بما وصل إليه ، حتى يصله بما جد له العلم ، فيخرج ما أخرج من كتاب جديد ، جمع فيه بين الطريف والتليد ! . * * * إنني أقف هنا موقف الإكبار والإجلال لهذا الخلق العلمي ، بل لهذه العظمة في الإخلاص للعلم والمعرفة ، فهذا الصنيع يدل على أن الرجل كان قد بلغ به حب الدراسات القرآنية حدا كبيرا ، فهو يتابعها في استقصاء ، ثم يجهد نفسه في تسجيلها وترتيبها على هذا النحو الفريد الذي ظهر في " مجمع البيان " ، ثم لا يكتفي بما بذل في ذلك من جهد كفيل بتخليد ذكره ، حتى يضيف إلى آثاره العلمية ما جد له بعد أن انتهى من تأليف كتابه ، ولعله حينئذ كان قد بلغ السبعين أو جاوزها ! . إن هذا اللون من المتابعة ومن النشاط العقلي ، أو المراقبة العلمية العقلية لفن من الفنون ، ما كان منه ، وما جد فيه ، وما يمكن أن يضاف إليه ، هو السمة الأولى التي يتسم بها العالم المخلص المحب لما يدرس ، الذي يؤمن بالعلم ، ويعرف أن بابه لم يقفل ، وأنه ليس لأحد أن يزعم أنه في شئ منه الكلمة الأخيرة ، فهو يتابع " السوق العلمية " إن صح هذا التمثيل ، ويراقبها مراقبة الهواة الذين يحرصون على اقتناء الطرف والتحف ، ونحن نجد هذا الخلق العلمي في عصرنا الحاضر هو الذروة التي
--> ( 1 ) ضبث بالشئ وعليه : قبض قبضا شديدا ، وهو مثله في الوزن أيضا ، فالناقة الضبوث ضد الناقة الحلوب .